محملون بذكريات بلدانهم وأهاليهم، التي تسيطر عليهم في كل مناسبة دينية أو وطنية، لا سيما شهر رمضان. يحاول أبناء الجالية المسلمة في ألمانيا، خلق أجواء رمضانية، وطقوس روحانية؛ لاستقبال رمضان، رغم البعد عن ديارهم الإسلامية، والاختلاف الثقافي، والديني في بلد الإقامة، والافتقار إلى ظروف مناسبة، تساعدهم على آداء واجبات الشهر الفضيل.
تمسك رغم الصعاب
أعمالاً شاقة يقومون بها، وكثيراً من المهام الصعبة، واختلاف البلاد وثقافتها، وتضارب أوقات عمل الكثيرين مع مواقيت الإفطار، وواجبات شعائر شهر رمضان.. جميعها لا تمنع أبناء الجاليات المسلمة في ألمانيا من المحافظة على صوم شهرهم المبارك، وممارسة طقوسه المتنوعة. يستقبلونه بحفاوة وسرور، مثل استقبالهم له في مواطنهم الأصلية، والجميع يعبرون عن فرحتهم بقدوم ضيفهم الكريم الذي ينتظرونه كل عام!.
استحضار الأهل والوطن
يسعى عيسى البَرَطي منذ تواجده في ألمانيا سنة 2019، مع كل قدوم رمضان، إلى صناعة أجواء لاستقباله، كتزيين منزله بالإضاءات،وإعداد خطة مع أصدقائه؛ لقضاء طقوس معينة، كزيارات بعضهم، وإعداد موائد إفطار يمنية؛ إلا أن ذاكرته لا تخلو من تجمع الأهل بمنزل أسرته الكبير في مدينة تعز، الذي كان يقضي فيه رمضان مع كل أفراد العائلة، ويتناول فيه أطباقاً رمضانية كانت تعدها له أُمه،أهمها وجبة (الشَفُوت)، التي لا تخلو مائدة يمنية في رمضان منها. ولازالت تعيش معه ذكرى موائد الرحمن في اليمن، والسعودية،
موطن عمله القديم، ومصر التي عاش فيها قبل دخول ألمانيا، وزينات الشوارع، وأصوات المآذن، وصَلاتا التراويح والتهجد،في المساجد المكتظة بالمصلين، وخصوصاً المسجد النبوي في المدينة المنورة، والمسجد الحرام في مكة، الذَين كان يصلي فيهما.وأكثر ما يشتاق إليه أيضاً، ضجيج وزحمة الأسواق والشوارع بعد الإفطار.ويقول بأنه يعيش اليوم في مدينة تُغلق معظم أسواقها في الساعة الثامنة مساءً، وتكاد تخلو شوارعها من البشر.

عيسى البرطي
إلتزام بالعادات والعبادة
يجتمع عيسى مع أصدقائه ومعارفه، منذ أول ليلة من ليالي رمضان، في أحد مساجد المدينة؛ لآداء صلاة العشاء والتراويح. ورغم قلة المساجد في ألمانيا، وبعدها عن الكثير منهم، يسلكون مسافة أميال؛ ليصلوا إليها؛ لأجل إحياء شعائر رمضان، واستشعار روحانيته، وتمسكناً بطقوس تعودوا عليها منذ طفولتهم، في بلدانهم الأصلية. ويجتمعون مرة في الأسبوع على الأقل، على موائد إفطار يمنية وعربية، تعويضاً لتجمعاتهم مع الأهل، والجيران، والمعارف، في أوطانهم الأولى.
مكافحة الظروف
بمجرد انتهاء آخر نهار من شعبان، يتهيأ محمد الصديق لإحياء ليالي رمضان، بطرق تعودها في موطنه المغرب، لكنه لا يجد أجواء مناسبة لقضائها،سوى في المنزل، أو المسجد. يقضي نهاره في العمل الشاق بأحد مشافي مدينة راتسهبورغ، حيث هو وقليل من فريقه يصومون، وروائح الأطعمة والمشروبات لدى زملائهم تطغى على مكان العمل أثناء الإستراحات. لم ينسى شوارع المغرب المملوءة بالمساجد، والعامرة بأجواء رمضان العامة، وقيام لياليه على أصوات المآذن والمكبرات. ويحاول محمد أن يعيش طقوساً رمضانية مغربية في ألمانيا، من خلال إفطار جماعي يتخلله سهرات ليلية مع أصدقاء له، إلا أن ذلك لم يعوضه قربه من أسرته، التي ألف العيش معها ومؤانستها، وتَعَود مشاركتها تناول (الكسكسي)، و (الحريرة)، و(الطاجين)، الوجبات التي تحتاج إلى أوان خاصة لتحضيرها، ويحاول إعدادها في ألمانيا، رغم عدم توفر أوانيها. ولا يستغني محمد عن (شاي النعناع) المعروف في المغرب، بعد كل إفطار.
محمد الصديق
إعداد: عبدالكريم علي سلطان